محافظة البيضاء
الموقع : تقع إلى الشرق الجنوبي من العاصمة صنعاء على بعد ( 268 كم ) ، وترتفع حوالي ( 2250 متر ) عن مستوى سطح البحر ، ومحافظة البيضاء تتوسط عدة محافظات ، يحدها من الشمال أجزاء من محافظتي مأرب وشبوة ، ومن الشرق أجزاء من محافظتي شبوة وأبين ، ومن الجنوب أجزاء من محافظات أبين ولحج والضالع ، ومن الغرب أجزاء من محافظات الضالع وإب وذمار .
السكان :يبلغ عدد سكان محافظة البيضاء وفقاً لنتائج التعداد العام لسكان والمساكن والمنشآت لعام ( 1994 م ) حوالي ( 473.144 ) نسمة .
المناخ : معتدل صيفاً وبارد شتاءاً في المرتفعات الجبلية ويسود المناطق الصحراوية المناخ الحار أثناء الصيف والمعتدل شتاءاً في النهار ويميل إلى البرودة ليلاً .
التضاريس : تتوزع تضاريس المحافظة بين صحاري ومرتفعات جبلية وهضاب وسهول واسعة تضم أراضي خصبة ووديان كبيرة منها :
- وادي مرخة : وهو بالشرق من البيضاء وتصب مياه في الصحراء .
- وادي بيحان : ويبدأ من البيضاء ويتجه إلى الشمال الشرقي وينزل إلى بيحان ويقسم بلاد المصعبين حتى يصل إلى بيحان القصاب ثم يتجه شرقاً إلى الأحقاف .
- وادي حمره : وهو من أهم الأودية ، وينبع من جنوب الطفة وجنوب السوادية ومن غرب البيضاء ويتجه إلى الغرب ليصب في محافظة أبين .
الصناعات الحرفية : تنتشر العديد من الصناعات الحرفية في مديريات محافظة البيضاء مثل صناعة المعدات الزراعية ، والجنابي ، والعسوب ، وصناعة غزل المنسوجات ، والصوف .
الأسواق الشعبية : تنتشر العديد من الأسواق الشعبية في مختلف مديريات محافظة البيضاء تعرض فيها منتجات الصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية والمنتجات الزراعية ، أهمها وأشهرها الأسواق التالية : -
سوق رداع يقام طوال أيام الأسبوع .
سوق السوادية يقام طوال أيام الأسبوع .
سوق نعمان يقام طوال أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة .
سوق ذي ناعم يقام كل يوم جمعة من كل أسبوع .
سوق الطفة يقام كل يوم سبت من كل أسبوع .
سوق ناطع يقام كل يوم خميس من كل أسبوع .
سوق البيضاء يقام كل يوم خميس من كل أسبوع .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة البيضاء :
تقع مدينة البيضاء في الشرق الجنوبي من العاصمة صنعاء على بعد ( 268 كم ) ، على ارتفاع حوالي ( 2250 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وهي بلدة جميلة سحرت عدد من المؤرخين برونقها وجمالها ، فتبدو منازلها كالأبراج أسفلها من الأحجار وأعلاها من الطين وبعض المنازل من الأحجار القديمة التي تحتوي على بعض النقوش والكتابات القديمة على الألواح الحجرية في الواجهات الخارجية للمنازل ، وتشاهد أبعاد المنازل القديمة تضيق كلما ارتفع البناء والمنطقة خصبة وجبالها تحوي العديد من المعادن وخاصة ( النحاس ) .
وقد وصفها " الأكوع " في كتابه " اليمن مهد الحضارة " فقال عنها بأنها : " كاسمها بيضاء الأديم بيضة الرواء مبللة الأردان عطرية الأنفاس والنسمات تبدو وكأنها غانية الجمال قارعة القوام " وجاء ذكرها - أيضاً - في معجم " مجموع بلدان اليمن وقبائلها " للقاضي " محمد بن أحمد الحجري " الذي قال : " والبيضاء بلدة مشهورة من بلاد المشرق ، وهي في الشرق الجنوبي من صنعاء على بعد ستة مراحل عن طريق ذمار فرداع " ، وهي مدينة حميرية أسسها الملك " شمر ثاران " الذي كانت عاصمته مدينة حَصِى التاريخية ، كما أشار إلى ذلك لسان اليمن " الهمداني " .
أما تسميتها بالبيضاء فهناك من يرجع ذلك نسبة إلى الصخرة البيضاء الشامخة التي تتوسط المدينة والمقام عليها القلعة التاريخية التي يطلق عليها " قلعة شمر ثاران " ، وهناك من يرى بأن تسميتها بالبيضاء يرجع إلى الذرة البيضاء التي تعتبر المحصول الرئيسي للمنطقة .
ويحيط بالمدينة عدد من الجبال منها جبل علي وجبل العظيمة من جهة الجنوب ، وجبل القفل من جهة الغرب ، وجبل الغريد وجبل الشربة من جهة الشرق ، كما تتميز مدينة البيضاء بوجود العديد من المواقع التاريخية والأثرية أهمها :
1- قلعة البيضاء :تقع قلعة البيضاء وسط المدينة على الصخرة البيضاء ، وقد جاء ذكرها في العديد من المصادر التاريخيـة التي أشارت إلى أن بناؤها يعود إلى التاريخ القديم ، ويقال أيضاً بأن الذي بناها هو الملك " شمر ثاران " .
2- سوق شمر : سوق شمر من أسواق العرب المشهورة وقد ذكرت المصادر التاريخية ، بأن البيضاء كانت سوقاً عاماً تربط جزيرة العرب بشمالها ، وان تجاراً أجانب كانوا يسكنوه ، ويعود تاريخ السوق إلى عصر ما قبل الإسلام .
2- مدينة السوادية:
أ - ردمان ( المعسال ) :
تقع منطقة ردمان القديمة ـ
حالياً المعسال ـ إلى الشرق من رداع ضمن مديرية السوادية في منتصف المسافة بين
مدينة رداع ومدينة البيضاء ، وهي منطقة ( ردمان وذي خولان ) كما تسميها النقوش
المسندية أو منطقة ( ردمان وقرن ) كما يسميها " الهمداني " حيث يشير في
مؤلفه " الإكليل الجزء الثامن " : ( ردمان كلها حصون مجهله منها ذو خير
ومنحر وقَرنَ وذو يزن وذو حسل ، ومنها قصر وعلان بردمان وهو عجيب وهو قصر ذي معاهر
ومن حوله أموال عظيمة ) .
وكما يشير الدكتور " يوسف محمد عبدالله " في مدونة النقوش
اليمنية القديمة أنه من خلال دراسة النقوش التي عثر عليها في منطقة ردمان وقاع
المعسال أتضح أن اللهجة تختلف فيها نظراً لأن المنطقة تقع وسط مناطق النفوذ التابعة
لمراكز حضارات اليمن القديمة سبأ وحضرموت وقتبان ثم بعد ذلك حمير، وقد خضعت في
فترات من تاريخها لكل من مراكز الحضارات السابقة ولذلك عثر في كتابات تلك النقوش
تارة بلهجة السين وأخرى بلهجة الهاء وقد تجتمع اللهجتان في نقش واحد ، رغم إنها
سبئية في جملها إلا أنها بفعل توسط المنطقة فقد كانت مسرحاً للتحركات السياسية
ومعبراً لها مما أثر على مزيج من خصوصياتها الاجتماعية وتداخـل اللهجات القديمة
فيها .
وتمت في هذه المنطقة دراسات علمية نظرية وميدانية وبناءًا على
نتائج العينات العضوية التي أجريت عليها تحليلات معملية مستفيضة في المعامل
الأمريكية توصل الدكتور " عبده عثمان غالب " في بحوثه العلمية للمنطقة والتي نال
بموجبها درجة الدكتوراه إلى حقائق علمية هامة تكشف جانباً من الغموض الذي يحيط
بتاريخ الإنسان اليمني القديم وكيفية تواصل حلقات تطوره الحضاري منذ المراحل
التاريخية الأقدم ( للألف الخامس قبل الميلاد ) .
ومن تلك الحقائق أن بلاد اليمن عرفت النشاط الزراعي كغيرها من
بلدان الشرق القديم منذ فترة التحول الاقتصادي والمعيشي في ( الألف السادس والألف
الخامس قبل الميلاد ) ، وأن الزراعة كانت تمارس كنشاط اقتصادي وبمستوى مزدهر
وباستعمال سبل الري منذ ( الألف الرابع قبل الميلاد ) ليس في المشرق فحسب وإنما في
مناطق المرتفعات اليمنية مثل منطقة ردمان القديمة في المرتفعات الشرقية من الهضبة
اليمنية التي غطت الدراسات العلمية فيها فترة زمنية طويلة تمتد من ( الآلف الرابع
قبل الميلاد ) حتى ( العصر الأول للإسلام ) وهي فترة زمنية كافية لتحديد البدايات
الأولى للزراعة وتتبع مسار تطورها التكنيكي المتصل بالظواهر الاجتماعية والاقتصادية
ومن خلال دراسة وتحليل الدلائل الجيومورفولوجية الأثرية ، أوضحت أيضاً أن الزراعة
بدأت في المناطق المرتفعة من الهضبة الشرقية في حوالي (الألف الرابع قبل الميلاد )
وانتشرت إلى الوديان الأقل ارتفاعاً في الهضبة الشرقية في حوالي ( نهاية الألف
الثالث قبل الميلاد ) واستمر الانتشار والتطور التدريجي لأنظمة الزراعة والري حيث
أمتد إلى وديان الأراضي المنخفضة الواقعة على حواف رملة السبعتين في حوالي ( النصف
الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ) كما أثبتت الدراسات العلمية أن نمط الاقتصاد
الذي ساد خلال فترة ( الألف الخامس قبل الميلاد ) كان يعتمد في الأساس على الصيد
وجمع الثمار الطبيعية ، واستمر هذا النمط الاقتصادي حتى تم الانتقال إلى النمط
الاقتصادي والزراعي المستقر تدريجياً الذي شمل معظم فترة ( الألف الرابع قبل
الميلاد ) ، وقد تلازم هذا التحول الاقتصادي مع استيطان حضري ، حيث شكلت تلك
المستوطنات الحضرية النواة الأولى للقرية الزراعية التي نمت وتطورت خلال تلك العصور
التاريخية .
ونظراً لاختلال التوازن بين التكاثر البشري والمصادر الطبيعية
للغذاء حدثت هجرات سكانية داخلية نحو أراضي جديدة صالحة للزراعة وتم استصلاحها وشكل
الإنتاج فيها فائضاً في المحاصيل يفي بحاجة سكان القرى الزراعية التي كانت الأساس
للتطورات الاجتماعية اللاحقة وتوافقها مع تطور قدرات الإنسان اليمني القديم ونمو
معارفه لنظم الري والزراعة المتطورة .
ـ أهم المعالم الأثرية والتاريخية
:
تلاحقت حضارات عديدة عبر الفترة الزمنية الطويلة على منطقة
ردمان القديمة وتركت شواهد أثرية عديدة تتمثل في بقايا أثار القصور والمعابد
والمقابر القديمة والقلاع والحصون بالإضافة إلى بقايا أثار منشآت السدود وقنوات
الري وتؤكد ذلك نصوص النقوش المسندية القديمة التي لازالت موجودة حتى اليوم في صخرة
قاع المعسال " وعلان " وصخرة نقيل نجد عمد المجانح ، وغيرها وجميعها تشير إلى أنه
قامت في هذه المنطقة مدينة وعلان في جبل وعل القائم وسط قاع المعسال والمنطقة
المحيطة والمطلة على سهل القاع الواقع في شرق مديرية السوادية حيث تحيط بـه قرى
عمد المجانح وسارع وبيت الجبري .
- موقع فجير السد : حيث تم
استصلاح أراضي واسعة للزراعة وفيه يقع سد المعسال الذي كان ينضم المياه من مساقطها
في الجبال المحيطة بالقاع وكان يقوم بتصريفها عبر قنوات لري أراضي قاع المعسال وفي
حالة فيضان المياه عن الحاجة كان يتم تصريفها إلى خارج القاع شمالاً.
- موقع نقيل نجد عمد المجانح :
يقع بين سهل المعسال وبين قرية عمد المجانح الحالية المجاورة لمديرية السوادية .
1- وعلان ( المِعسال ) : ( و ع ل ن ) ـ وعلان ـ الاسم التاريخي لهذا الموقع الأثري والمسمى اليوم المِعسال بكسر الميم ، يعود تاريخ هذا الموقع إلى الدولة القتبانية فقد ذكر في النقش الموسوم بـ (CIH.347 ) وذكرها " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل الجزء الثامن " كما انتهت دراسة هذا الموقع من قبل البعثة الأثرية الفرنسية التي توصلت إلى النتائج التالية :-
- تم تحديد بقايا المدينة الأثرية مثل ( عناصر السور الطرق المرصوفة ، آثار المساكن وغيرها ، والتي تمتد مسافة ( 3 كم ) وكذلك وجود ( 18 لوحة كتابية ) صخرية كلها تم تحديدها بعناية ، كما تم اكتشاف نقوش كتابية صخرية جديدة ، وقد شوهد عشر كتابات غير منشورة وعدة قطع هندسية في قرية سارع وكلها ناتجة عن عمليات التنقيب السري وعن أعمال الهدم حديثة العهد للبناء في المكان المسمى صالب العليل ، وإحدى هذه الكتابات الجديدة مؤرخة بالتاريخ المسيحي وتعتبر أول تاريخ نحصل عليه عن ( القرن الثاني ) بإشراك ملحوظ للتاريخيين السبئي والقتباني ، وهناك في جوار المعسال يوجد سد عظيم طوله ( 128 متر ) بقي منه ( 64 متر ) وارتفاع ( 3.40 متر ) ويسمى عارم الأسعدى ويسد وادي حساية .
2-
هجر قانية :
تقع في أقصى شمال مديرية السوادية على التماس
حدودها بمحافظة مأرب ، ويعود اكتشاف الموقع إلى الدكتور " يوسف محمد عبدالله " إلا
أنه مازالت عدد من النصوص غير منشورة ، وهي عبارة عن نصوص صخرية ، شوهد منها أربعة
في مكان واحد يبدو أنه كان معبداً صخرياً مخصص لإلهة ( الشمس )، وقد بينت واحدة من
هذه النصوص الأربعة وجود أنشودة بالشعر الموزون والنصوص الثلاثة الأخرى عبارة عن
نصوص إحياء ذكرى احتفالات كانت على ما يبدو تتضمن أضاحي بشرية يوجد أيضاً عدد من
الكتابات على كتل أعيد استخدامها في المساكن المجاورة الحديثة ، وقد تمت إعادة فحص
كتابات معبد قانية ولذلك وضع مخطط هذا المعبد ((16.40 متر)×( 11.50 متر)).
3- قلعة السوادية :تقع فوق تبه
صخرية تتكون من ثلاثة مباني في مواقع مختلفة يتكون كل مبني من أربعة أدوار كما يوجد
في وسطها مسجد صغير وسجن في الجهة الجنوبية الذي يفصله سور في وسطها ، كما تحاط
القلعة بسور من جميع الاتجاهات ويرتفع في الجهات الشمالية والغربية إلى أكثر من ( 8
أمتار ) ومبنية مع سورها بالأحجار كما يوجد باب من جهة الشرق .
3- مدينة مكيراس :
1- جـبـل رداع : يقع جبل رداع جنوب قرية مأذن على بعد ( 2 كيلومترات ) ، شمال شرق قرية امشعة ، يحده من الشرق وادي حجرة ومن الشمال قرية الرابط .
ويقع عموماً إلى شمال جبل هكار جنوب مدينة البيضاء ، وتنتشر على المرتفعات الصخرية لجبل رداع مبانٍ حجرية تحيط بها المدرجات الزراعية الحديثة في كل جوانبها .
وتتوزع ( مباني ) مستوطنة جبل رداع التي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام ، على مرتفعاته ومنحدراته المتدرجة ، وهي مبانٍ مشيدة بأحجار متعددة النوعية ومختلفة الأحجام ، جوانبها الخارجية مهذبة بشكل غير متقن ، ويتراوح سُمك جدران المباني ما بين ( 45 - 60 سم ) ، وفي السفح الشمالي من الجبل يوجد صهريج للمياه ، له شكل نصف دائري ، وهو مبنٍ بالحجارة المطلية بمادة القضاض ، يبلغ قطر الصهريج ( 4.95 متراً ) وسُمك جداره ( 65 سم ) .
أما في السفح الجنوبي للجبل فقد وجدت بين الأنقاض بعض الأحجار التي كتب عليها بخط المسند ، ولم يستفاد من تلك الكتابات في معرفة تاريخ المستوطنة ، وهناك حوض ماء من الحجر كان في الغالب يستخدم للأغراض الطقوسية في المعابد .
وقد سكنت المستوطنة في فترات متأخرة ما بين (القرنين السادس عشر-الثامن عشر الميلاديين )، وهو الأمر الذي أدى إلى تخريب وتدمير المستوطنة القديمة بالإضافة إلى ضياع نقوشها التي يمكن من خلالها إلقاء الضوء على تاريخ المستوطنة .
2- امعاديــــة : تقع امعادية في شرق مكيراس ، على صخور جرانيتية ، تشرف على عقبة ثرى والقاع الذي يليها، وربما أن عقبة ثرى والقاع الذي يليها ، هي التي كانت تمر عبرها الطريق إلى هذا الموقع من ذلك القاع ، وهو عبارة عن موقع أثري يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، حيث ورد أول ذكر له في نقش النصر الموسوم بـ ( RES.3945 ) الذي دونه الحاكم السبئي " كرب إل وتر " مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، والذي ذكر فيه حروبه التي اتجه فيها إلى الجنوب من مأرب واجتاح المدن الساحلية ، وأراضي أبين ، وجبل العود في محافظة أب ، والمعافر في الحجرية ـ محافظة تعز ـ وقد ذكر أنه اجتاح هذا الموقع ضمن المواقع التي اجتاحها ، وذكر اسمه القديم ، وهو ( معدي ) وبعدها بدأ ظهور ذلك الموقع في ( القرون الميلادية الأولى ) ، ربما كحاضرة لقبيلة ( ذي هصبح ) التي كانت تمثل مقولة مستقلة إلى جانب مقولة خولان ، ومقولة ردمان ، ومقولة مضحي ، ومقولة سفر التي كانت تقع أراضيها إلى الشرق والشمال والغرب من أراضي مقولة ( ذي هصبح ) إلا أن قلة النقوش التي خلفوها الأصابح في تلك المنطقة جعلت من العسير معرفة مدى الدور الذي لعبوه في ( القرون الميلادية الأولى ) ، بعكس المقولات الأخرى التي ذكرناها .
امتدت مقولة ( ذي هصبح ) من أراضي امعادية إلى منطقة حَصِى التي تقع على بعد ( 20 كيلو مترات ) شمال شرق مدينة البيضاء .
3 ـ وادي شرجان : يقع وادي شرجان إلى الشرق من مدينة مكيراس ، ويبعد عنها بحوالي ( 28 كيلومتر ) ، وكان الوادي يحتوي على مستوطنات سكنية متكاملة ، وقد ورد ذكره في النقوش التي عثر عليها في أحد ضفتيه بنفس التسمية ( ش رج ن ) والتي يعود تاريخها إلى ( القرون الثلاثة الميلادية الأولى ) .
ويمكننا أن نستمد معلوماتنا كاملة من خلال تلك النقوش التي عثر عليها السيد ( بريان دو ـ Brian Doe ( في مطلع ( عقد الستينات من هذا القرن ) إضافة إلى المخلفات الأثرية الأخرى .
لقد كان يمثل وادي شرجان مقولة ( مقاطعة ) من مقولات قبيلة ذي هصج ( الأصابح ) التي كانت حاضرتهم امعادية ( م ع د ي م )، وتقع إلى الغرب من ذلك الوادي ، وكان فيها قيل( حاكم محلي ) يتبع ( إل تبع / اجشر / بن / مرثد إلن ) ولكننا لا نعرف بدقة تاريخ ظهور هذا القيل ؛ لأن النقوش غير مؤرخة إضافة إلى قلتها، ولكنه لا يتعدى ( القرن الميلادي الأول ) أو ( مطلع القرن الميلادي الثاني ) ، وقد تحدثت معظم النقوش عن قيام ذلك القيل وأتباعه ومواطنيه ، بأعمال زراعية هامة ، حيث حفرت صهاريج المياه وحفرت الآبار واستصلحت أراضي شاسعة من أراضي ذلك الوادي ؛ إلاَّ أن أهم ما يمكن ذكره هو بناؤهم لسد في ذلك الوادي أطلقت عليه النقوش اسم ( نعمان ) ، وبالفعل عثر السيد ( بريان دو ـ Brian Doe (على بقايا ذلك السد وهي كالتالي :-
( أ ) سد وادي شرجان : بني هذا السد في منتصف الوادي لتتجمع فيه المياه من أعلى الوادي والجبال المحيطة به ، حيث كان يتجه الوادي إلى الشرق ويتفرع في منتصف الوادي إلى فرعين شرقي ، ( وهو الأصغر ) ، وشمالي ( وهو الأكبر ) ، وقد أقيم جدار السد على هيئة جدارين الأول على الفرع الصغير ( وهو الأكبر نتيجة لأن السيول ترتطم به ) ، أما الأخر فجداره اندثر تماماً ، ولا يوجد له أثر ، ويتفرع من ذلك السد قناتان للمياه ، تتجه ( الصغرى ) إلى الفرع الشرقي بينما تتجه الأخرى ( وهي الكبرى ) إلى الفرع الشمالي من الوادي حين كانت تمتد على الضفة الشرقية بطول ( ستة كيلومترات ) ، دعمت بجدار من الأحجار المتوسطة الحجم والملبسة بالطين ، وهي التي كانت تمر أسفل قرية حسين .
( ب ) ـ أهم بقايا وادي شرجان هي :-
- حصن مروحة : يحتمل إن يكون حصن مروحة المقام على صخرة مسطحة في الوادي ، هو إحدى بقايا القرى التي ذكرها النقش الموسوم بـ (Doe Sirgan ) والتي كانت تسمى ( كعكمن ) حيث مازالت بقايا أساسات جدران هذا الحصن قائمة بالرغم من العبث الذي تعرض له من قبل الأهالي ، إلاَّ أن تاريخه لا يتعدى فترة ( القرنين الأول والثاني الميلاديين ) وكان يقيم فيه في تلك الفترة الأصابح كما هو واضح من النقوش ، كما وجد إلى جانب ذلك الحصن بعض المخربشات المكتوبة بخط المسند والتي كتبت في الطريق الصاعد إلى ذلك الحصن من الوادي .
ـ قرية حســين : وهي قرية مأهولة بالسكان في الوقت الحالي ، ويوجد إلى جوارها أيضاً بقايا أساسات لمبانٍ تعود - أيضاً - إلى ( القرنين الأول والثاني الميلاديين ) ، ويمكن اعتبارها أيضاً إحدى قرى ( كعكمن ) إلى جانب بقايا حصن مروحة ، إضافة إلى وجود أضرحة مقبور فيها عدد من الأولياء الصالحين.
ـ شرمان : مازالت هناك في صخور ذلك الموقع رسوم صخرية ومخربشات ، ويقع إلى الجنوب من وادي شرجان ولكنه يدخل ضمن مواقع وادي شرجان كمنظمومة متكاملة حيث يظهر من بقايا الأساسات التي تمثل بقايا مقابر برجيه ( أساسات دائرية ) ، والرسوم والمخربشات الصخرية تعكس أن شرمان هو موقع يعود إلى ما قبل التاريخ ، ويحتمل أن المستوطنين الأوائل الذين استقروا في وادي شرجان قد جاءوا من هذا الموقع .
إلاَّ أن ما يلفت النظر في هذا الموقع هو الصخور الطبيعية التي تعرضت للتعرية ، مما جعلها تبدو كرؤوس لبشر ، الأمر الذي أدى بالأهالي إلى نسج الأساطير عن هذا الموقع .
حيث تذكر إحدى الأساطير التي يتداولها الأهالي أن شخصاً طلب حريوه ـ عروساً ـ ليتزوجها واشترطت عليهم أثناء ذهابها إلى بيت زوجها أن تمشي إلى بيت زوجها فوق عجين ـ لحوح ـ يمتد من منزلها إلى منزل زوجها ، ففعلوا ذلك وفرشوا العجين على الطريق ومشت ( الحريوة ) إلى القرب من منزل ( الحريو ) ، وقبل الوصول استقبلهم أهل ( الحريو ) على بعد ( 100 متر ) ومسخهم الله على هيئة أحجار لبطرهم بنعمته .
4 - جبل امحافة :- يقع جبل امحافة في جنوب سلسلة جبال مكيراس ، وعليه تقع قريـة امحافة التي يحمل الجبل اسمها ، وتوجد مستوطنة صغيرة في السفح الشمالي أبعادها ( 100 × 70 متراً ) ، وهي مستوطنة شيدت مبانيها بالأحجار الجبلية ، ولكنها أحجار غير مهندمة تنتشر بين خرائبها كميات كبيرة من القطع الفخارية من فخار البورسلين مما يدل على أن هذه المستوطنة كانت عامرة فيما بين ( القرنين السادس عشر والثامن عشر الميلاديين )
3- مدينة رداع :
بلدة عامرة ومشهورة تقع في الشرق الجنوبي من العاصمة صنعاء ، على بعد ( 150 كيلو متر ) ، وترتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 2100 متر ) ، وهي من المدن اليمنية القديمة ورد ذكرها في نقش النصر الموسوم بـ ( RES.3945 ) الذي دونه الملك السبئي " كرب إل وتر " مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) . ويقال أن الملك الحميري " شمر يهرعش " سكن مدينة رداع ، وهو من أشهر ملوك الدولة الحميرية وهذا دليل على قدم مدينة رداع ، كما يصفها بعض الكتاب بأنها بلدة طيبة الهواء كثيرة البر والأعناب والفواكه ، ويحدها من الشمال بلاد عنس ومن الشرق بلاد مراد ومن الجنوب بلاد البيضاء وبلاد يافع ومن الغرب بلاد يريم وبلاد عمار . وأراضي رداع تسقى من غيل الدولة وغيل المجري ، ومياها تسيل إلى جهتين وهي الأودية الغربية التي تصب في وادي بناء ويريم ثم تنفذ إلى أبين فتصب في البحر والأخرى من رداع وثات والعرش والسوادية وردمان تسيل مياها في وادي أدنه وتصب في مأرب ، ومن أشهر جبال رداع :
- جبل براش : وهو في جنوب مدينة رداع وبه خرابة وحصون قديمة .
- جبل صباح : يقع إلى الغرب من مدينة رداع وهو أيضاً به مأثر أثرية قديمة .
وكان يوجد لمدينة رداع سور يحوي على أربعة أبواب تاريخية لم يبق منها اليوم غير بوابتين فقط ، باب مقله ويقع في الجنوب والذي ما يزال يحافظ على بداية سور المدينة والبوابة الشمالية الغربية ، باب الحجري ، وهي تشكل اليوم بناءاً منفرداً يتوسط الطريق العام ، وقد هدمت البوابة الشرقية ، وهي باب السوق ، وذلك لتوسيع الطريق أما البوابة الشمالية الشرقية ، باب شجرة فلم يبق منها إلا كومة ترابية تدل على موقع البوابة الأصلي.
وتنتشر في رداع العديد من المواقع الأثرية والتاريخية مثل : المدارس الإسلامية ، وقلعة رداع ، وغيرها من الآثار .
1- المدرسة العامرية :تعد من أهم المدارس اليمنية وهي أية في الفن الإسلامي ومن روائع منشآت الدولة الطاهرية ، شيدها الملك الظافر صلاح الدين " عامر بن عبد الوهاب بن داود بن طاهر " في ربيع الأول عام ( 910 هجرية ) ـ أيلول سنة ( 1504 ميلادية ) وذلك حسبما دون في الأشرطة الكتابية ، وهو الملك الرابع لعائلة بني طاهر التي خلفت الرسوليين في اليمن ، وذلك في السنين الأولى من ( القرن السادس عشر الميلادي ) ، حكم " عامر بن عبد الوهاب " حتى وفاته سنة ( 923 هجرية ـ 1517 ميلادية ) ، وذلك خلفاً لوالده الملك المنصور " عبد الوهاب بن داوود بن طاهر"عند وفاته سنة( 894 هجريةـ1489 ميلادية ) وقام الهولنديين بترميم وصيانة المبنى .
وهذه المدرسة تتكون من ثلاثة طوابق يعلوها ست قباب وكل قبة مقامة على دعامتين وعلى كل دعامة أقيم ست عقود ، كما تتميز بالزخارف الجصية التي تزين الممرات والقبب والجدران الخارجية ، وقد خصص الطابق الأول " الأرضي" سكن لإيواء الطلبة ، أما الطابق الثاني فقد خصص للصلاة والعبادة والطابق الثالث به مقصورة وقاعة .
- الوصف المعماري :
1 - الطابق الأرضي : مقسم على هيئة غرف يفصل بينها جدران سميكة يدخل إليها من خلال بابين في الجدار الغربي وباب في الجدار الجنوبي وباب في الجدار الشرقي وفي الركن الجنوبي الغربي توجد حمامات " مطاهر " خاصة للطلاب تتصل بها مجاري لانتقال المياه إليها .
2- الطابق العلوي " الثاني " : وقد خصص هذا الطابق للصلاة والعبادة ويتكون من بيت الصلاة وهو مستطيل الشكل تغطيه ست قباب مقامة على عقود مدببة يحملها عمودان وأوجه العقود وبواطنها مزينة بزخارف جصية وملونة تتمثل بزخارف هندسية ونباتية ، بالإضافة إلى بعض الكتابات القرآنية ، كما يزين بواطن القباب مجموعة من الزخارف الملونـة المتمثلة في أشكال نباتية وهندسية أما أقطاب القباب فتزينه كتابات قرآنية كتبت بخط الثلث ويدور حول جدران " بيت الصلاة " شريط كتابي ملون يحتوي على ألقاب السلطان " عامر بن عبد الوهاب " .
أما المحراب : فيتوسط الجدار الشمالي وهو عبارة عن تجويف بسيط حوله زخارف جصية ويفتح بيت الصلاة بثلاثة أبواب على الرواق الشمالي المحيط بالفناء ويحيط ببيت الصلاة ثلاثة دهاليز من الجهات الشرقية والغربية والشمالية .
أما الفناء" الصرح ": فهو مستطيل الشكل تحيط به أربعة أروقة ، ويفتح كل رواق على الفناء بثلاثة عقود مدببة ترتكز على دعامات وأعمدة رخامية .
ويدخل إلى المدرسة من الطرف الجنوبي للواجهة الشرقية والمدخل بارز عن الواجهة وهو في مستوى الطابق الثاني ويصعد إليه عن طريق سلالم حجرية .
2- مسجد ومدرسة البعدانية :لم يبق منها إلا جزء من إحدى الجدران الأصلية وهي أقدم مدرسة معروفة في رداع فقد بنيت في عهد دولة بني رسول ، ونقلت كتابة أمر بناء هذه المدرسة إلى المدرسة العامرية ووضعت فوق بابها الجنوبي ، أن هذه الكتابة منقوشة على الخشب وتعطي اسم المؤسس وتاريخ البناء " جمال الدين محمد بن عيسى البعداني " الذي أمر ببناء هذه المدرسة في شهر رجب سنة ( 899 هجرية - أيار 1494 ميلادية ).
3- مسجد ومدرسة البغدادية :هي من أقدم المساجد والمدارس الإسلامية وترجع إلى عهد الدولة الطاهرية ويقال بأن زوجة الملك " عامر بن عبد الوهاب " هي التي قامت ببناء المسجد والمدرسة وسميت بالبغدادية نسبة إليها وهي عاصرت المدرسة العامرية واحتوت على نفس طريقة البناء والتزين بالشرائف والزخارف الجصية الداخلية .
4 - مسجد العوسجة :يرجع بناء هذا المسجد إلى ( القرن الحادي عشر الهجري ) كما قام بتوسيعه من الجهة الغربية الإمام المهدي " محمد بن أحمد " ويحوي على أهم المخطوطات التاريخية الهامة .
5- مسجد إدريس :يقع شمال المدينة له شكل مربع وكانت تغطيه قبة ذات أهمية كبيرة ، لم يبق من زخارفها الجصية الثمينة إلا بعض القطع في الجزء الشمالي الغربي من المصلى ، وفيما بعد لصق به قبر من الجهة الشرقية .
6- قلعة رداع: تم بناء وتشيد هذه القلعة التاريخية ذات الشهرة العسكرية سابقاً كحاية للمدينة ويقال بأنه تم تشيدها في عهد الملك " شمر يهرعش " وتم تجديدها في عهد "عامر بن عبد الوهاب " ، وتعتبر من أشهر المواقع الأثرية والتاريخية في اليمن والتي ما تزال جيدة وستضل شامخة شموخ الجبال .
7 - مدينة ريام :ريام اسم تعدد في مواضع عديدة وكلمة ريام تعني الأماكن العالية ـ مثل جبل ريام في مديرية أرحب إلى الشمال من العاصمة صنعاء ، الذي تقع في أعلى قمته مدينة ريام التاريخية القديمة ـ هذه المدينة التاريخية كانت تتبع الدول التاريخية القديمة في اليمن وقد اختاروا هذا الموقع نظراً لأهميته الإستراتيجية فقد تم بناء مدينة ريام التاريخية على ظهر جبل ريام وهو أكبر جبل في منطقة رداع ، كما أن هذا الجبل يقع في وسط منطقة خصبة زراعية ، قد بنو عليه قلعة واتخذوها موقع عسكري يحمي المدينة وتوجد أطلال باقية إضافة إلى نقوش مسندية قديمة لازالت حتى الأن موجودة على الأحجار ولكن بعض الأحجار تم نقلها إلى بناء منازل الأهالي الحديثة وأيضاً يوجد أثار السد القديم الذي يرجع تاريخه إلى عصر الدولة القتبانية .
8- موكل صباح :يقول الهمداني في كتابه الموسوعي " الإكليل الجزء الثامن " عن موكل هي بلد تقع على جبل أسود، قصر أسود وما يصله من يمناه مصنعة فيها قصور ، وفي موكل يوجد العديد من الآثار القديمة والآكام الملبقة بالأحجار المنحوتة والمباني القائمة ، وكريف ماء منحوت في الصخر يعود إلى العصر السبئي ، وهناك بقايا سور ضخم كان يحيط بالمدينة وكذلك خرائب عديدة حول القرية وأحجار بلق منحوتة ومزخرفة كما كانت موكل مركزاً لنشاط الدولة الطاهرية التي حكمت اليمن في الفترة ( 1453 - 1538 ميلادية ) ، وفيها كانت الواقعـة بين " المطهر بن شرف الدين " وبين
السيد " يحي السراجي " وذلك في ( القرن العاشر الهجري ) .
4- مدينة الزاهر:
1- حصن قيس:حصن قيس يقع في منطقة الزاهر والحصن عبارة عن أطلال حصن يرجع تاريخه إلى عهد الدولة الحميرية ، كما أن الملك الذي سكن حصن قيس قام بحفر نفق من الحصن إلى البير التي في الوادي والتي تبعد عن موقع الحصن بحوالي ( 600 متر ) من البير إلى قمة الجبل حيث موقع الحصن وكان يستفاد من هذا النفق النزول إلى البير لنقل المياه إلى الحصن أثناء الحرب .
2- جبل سوده:يوجد بهذا الجبل منطقة أثرية على قمته ولا تزال توجد به أطلال يعود تاريخها إلى العهد الحميري وقد تم استخراج عدد من التماثيل والسيوف وعملة ذهبية قديمة من هذا الموقع .